بيت الافلام
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجيل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل إن لم تكن عضو و ترغب في الانضمام إلي اسرة المنتدي سنتشرف بتسجيلك

Very Happy شكرا

Cool ادارة المنتدي

بيت الافلام

egy2us
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المحافظة على الصلاة في رمضان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Ahmed~Generator
General~Manager
General~Manager
avatar

نوع المتصفح : FireFox
المزاج : يراقب
الساعه الان :
دولتي : مصري
عدد المساهمات : 479
نقاط : 30878
السٌّمعَة : 10015
تاريخ التسجيل : 30/06/2012
الموقع : http://egy2us.forumegypt.net

مُساهمةموضوع: المحافظة على الصلاة في رمضان   الأحد يوليو 01, 2012 3:45 am


الصَّلاة عمادُ الدِّين








أي: هي القاعدة الأساسيّة التي يقوم عليها دينُ المرء المسلم!
وذلك للأسباب الآتية: أنّها:
1 - تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ قال
الله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ}
[العنكبوت: 45] (سورة العنكبوت).

2 - أفضل الأعمال بعد الشهادتين؛
لحديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «سألت رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها قال: قلت: ثم أي؟ قال: بر
الوالدين قال: قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله» (متفق عليه).

3 - تغسل الخطايا؛ لحديث جابر - رضي
الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات»
(صحيح مسلم).

4 - تكفر السيئات؛ لحديث أبي هريرة -
رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس،
والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت
الكبائر» (صحيح مسلم).

5 - نور لصاحبها في الدنيا والآخرة؛ لحديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما فقال:

«من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم
القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور، ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم
القيامة مع قارون، وفرعون، وهامان، وأبي بن خلف» (مسند الإمام أحمد).

وفي حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -: «والصلاة
نور» (صحيح مسلم)؛ ولحديث بريدة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»
(أبوداود/الألباني).

6 - يرفع الله بها الدرجات ويحط الخطايا؛ لحديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له:

«عليك بكثرة السجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» (صحيح مسلم).

7 - من أعظم أسباب دخول الجنة برفقة النبي صلى الله عليه وسلم؛
لحديث ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه - قال: «كنت أبيت مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: سل فقلت: أسألك
مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك
بكثرة السجود» (صحيح مسلم).

8 - المشي إليها تكتب به الحسنات وترفع الدرجات وتحط الخطايا؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي
فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع درجة»
(صحيح مسلم).

وفي الحديث الآخر: «إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء ثم خرج
إلى المسجد لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع
قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة». (أبوداود).

9 - تُعدُّ الضيافةُ في الجنة بها كلما غدا إليها المسلم أو راح
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من غدا
إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلا كلما غدا أو راح» (متفق عليه)

والنزل ما يهيأ للضيف عند قدومه.
10 - يغفر الله بها الذنوب فيما بينها وبين الصلاة التي تليها:
لحديث عثمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: «لا يتوضأ رجل مسلم فيحسن الوضوء، فيصلي صلاة إلا غفر الله له ما
بينه وبين الصلاة التي تليها» (صحيح مسلم).

11 - تكفر ما قبلها من الذنوب؛ لحديث
عثمان - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما
من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها إلا كانت
كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم يأت كبيرة، وذلك الدهر كله» (صحيح مسلم).

12 - تصلي الملائكة على صاحبها ما دام في مصلاه،
وهو في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته
في بيته، وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة. وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن
الوضوء ثم أتى المسجد، لا ينهزه إلا الصلاة لا يريد إلا الصلاة، فلم يخطو
خطوة إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل
المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما
دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب
عليه، ما لم يؤذ فيه، ما لم يحدث فيه» (متفق عليه).

13 - انتظارها رباط في سبيل الله؛
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا
رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد،
وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط» (صحيح مسلم).

14 - أجر من خرج إليها كأجر الحاجِّ المحرم
لحديث أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من خرج من بيته متطهرا إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم، ومن خرج
إلى تسبيح الضُّحى (التَّرغيب والتَّرهيب) لا يُنصبه إلا إياه فأجره كأجر
المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين» (صحيح الترغيب
والترهيب).

15 - من سبق بها وهو من أهلها فله مثل أجر من حضرها؛
لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من
توضأ فأحسن الوضوء ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله - عز وجل - مثل
أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا» (صحيح سنن أبي داود).

16 - إذا تطهر وخرج إليها فهو في صلاة حتى يرجع،
ويكتب له ذهابه ورجوعه؛ لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجد كان في
صلاة حتى يرجع فلا يقل: هكذا وشبك بين أصابعه» (صحيح الترغيب والترهيب)
وعنه - رضي الله عنه - يرفعه: «من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدي فرجل
تكتب حسنة ورجل تحط سيئة حتى يرجع» (صحيح الترغيب والترهيب)!






الصّلاة عمادُ العبوديّة في رمضان


وذلك للأسباب الآتية:
أولاً: الصلاة تجمع أنواعاً من
العبادة؛ كالقراءة، والركوع، والسجود، والدعاء، والذل، والخضوع، ومناجاة
الرب سبحانه وتعالى، والتكبير، والتسبيح، والصَّلاة على النَّبيِّ صلّى
الله عليه وسلم.

ثانياً: الصّلاة في رمضان هي العبادة
التي تحتلُّ مكانةً بارزة، بين أعمال رمضان وعباداته، حيث يحرص المسلمون
على إقامتها في المساجد، كما يحرصون على صلاة القيام فيه.

ثالثاً: البُشريات النّبوية الخاصّة
بشهر رمضان، وما أُعدّ للصائمين فيه، تعلّقت بالصوم، كما تعلّقت كذلك
بالصلاة، وخاصّةً صلاة القيام، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

(مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (صحيح البخاري)

(مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ القَدْرِ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) (صحيح البخاري)

(مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى
عَشْرَةَ رَكْعَةً يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ
وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ
وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا)! (صحيح البخاري)

(تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي الوِتْرِ، مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ) (صحيح البخاري)

(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
إِذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ
أَهْلَهُ) (صحيح البخاري)

[فتوى]
السؤال:
أيهما أفضل في نهار رمضان قراءة القرآن أم صلاة التطوع؟
الجواب:
الحمد لله كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان
الإكثارُ من أنواع العبادات، وكان جبريل يدارسه القرآن ليلاً، وكان إذا
لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود الناس، وأجودَ ما يكون
في رمضان، وكان يُكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة
والذكر والاعتكاف!

هذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وفي هذا الشهر الكريم!
أما المفاضلة بين قراءة القارئ وصلاة المصلي تطوعاً فتختلف باختلاف أحوال الناس وتقدير ذلك راجع إلى الله عز وجل لأنه بكل شيء محيط!

(من كتاب الجواب الصحيح من أحكام صلاة الليل والتراويح للشيخ ابن باز)
وقد يكون العمل المعيّن في حقّ شخص، أفضلَ وغيرُه في
حقّ شخص آخرَ أفضل، بحسب تقريب العمل لفاعله من الله عزّ وجلّ، فقد يتأثّر
بعض الأشخاص بالنوافل ويخشعون فيها، فتقرّبهم إلى الله أكثرَ من أعمالٍ
أخرى، فتكون في حقّهم أفضلَ والله أعلم.


[فتوى]
السؤال:
ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان؟
الجواب:
إن الذي يصوم ولا يصلي، لا ينفعه صيامه ولا يقبل منه،
ولا تبرأ به ذمته، بل إنه ليس مطالباً به ما دام لا يصلي، لأنَّ الذي لا
يصلي مثل اليهودي والنصراني، فما رأيكم أنَّ يهودياً أو نصرانياً صام وهو
على دينه، فهل يقبل منه أم لا؟

إذن نقول لهذا الشخص: تب إلى اللَّه بالصلاة، وصم ومن تاب تاب اللَّه عليه!

(فتاوى فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين).

وهذا برنامج يوميٌّ يقترحه الشيخ محمد صالح
المنجد للصائم في رمضان، ولعلنا نلحظ فيه أنّ الصلوات قد توزّعت على جوانب
هذا اليوم، محتلّةً منه مساحة كبيرةً، لتؤكد أنّه كما أنّ الصلاة عمادُ
الدّين، فإنها كذلك عماد العبوديّة في رمضان:

يوم المسلم في رمضان
يبدأ المسلم يومه بالسحور قبل صلاة الفجر , والأفضل أن يؤخر السحور إلى أقصى وقت ممكن من الليل.

ثم بعد ذلك يستعد المسلم لصلاة الفجر قبل الآذان , فيتوضأ في بيته , ويخرج إلى المسجد قبل الآذان ,

فإذا دخل المسجد صلى ركعتين (تحية المسجد)
, ثم يجلس ويشتغل بالدعاء , أو بقراءة القرآن , أو بالذكر , حتى يؤذن
المؤذن , فيردد مع المؤذن ويقول ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بعد
الفراغ من الأذان , ثم بعد ذلك يصلي ركعتين (راتبة الفجر) , ثم يشتغل بالذكر والدعاء وقراءة القرآن إلى أن تُقام الصلاة , وهو في صلاة ما انتظر الصلاة.

بعد أن يؤدي الصلاة مع الجماعة يأتي بالأذكار التي تشرع
عقب السلام من الصلاة , ثم بعد ذلك إن أحب أن يجلس إلى أن تطلع الشمس في
المسجد مشتغلا بالذكر وقراءة القرآن فذلك أفضل , وهو ما كان يفعله النبي
صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الفجر.

ثم إذا طلعت الشمس وارتفعت ومضى على شروقها نحو ربع ساعة فإن أحب أن يصلي صلاة الضحى (أقلها ركعتين) فذلك حسن , وإن أحب أن يؤخرها إلى وقتها الفاضل وهو حين ترمض الفصال، أي: عند اشتداد الحر وارتفاع الشمس فهو أفضل.

ثم إن أحب أن ينام ليستعد للذهاب إلى عمله , فلينوي بنومه ذلك التَّقوِّي على العبادة وتحصيل الرزق , كي يؤجر عليه إن شاء الله تعالى، وليحرص على تطبيق آداب النوم الشرعية العملية والقولية.

ثم يذهب إلى عمله , فإذا حضر وقت صلاة الظهر , ذهب إلى المسجد مبكرا , قبل الأذان أو بعده مباشرة , وليكن مستعدا للصلاة مسبقا , فيصلي أربع ركعات بسلامين (راتبة الظهر القبلية) , ثم يشتغل بقراءة القرآن إلى أن تقام الصلاة، فيصلي مع الجماعة , ثم يصلي ركعتين (راتبة الظهر البعدية).

ثم بعد الصلاة يعود إلى إنجاز ما بقي من عمله , إلى أن
يحضر وقت الانصراف من العمل , فإذا انصرف من العمل فإن كان قد بقي وقت طويل
على صلاة العصر ويمكنه أن يستريح فيه , فليأخذ قسطا من الراحة , وإن كان
الوقت غير كاف ويخشى إذا نام أن تفوته صلاة العصر فليشغل نفسه بشيء مناسب
حتى يحين وقت الصلاة , كأن يذهب إلى السوق لشراء بعض الأشياء التي يحتاجها
أهل البيت ونحو ذلك , أو يذهب إلى المسجد مباشرة من حين ينتهي من عمله ,
ويبقى في المسجد إلى أن يصلي العصر.

ثم بعد العصر ينظر الإنسان إلى حاله , فإن كان بإمكانه
أن يجلس في المسجد ويشتغل بقراءة القرآن فهذه غنيمة عظيمة , وإن كان
الإنسان يشعر بالإرهاق , فعليه أن يستريح في هذا الوقت , كي يستعد لصلاة التراويح في الليل.

وقبل أذان المغرب يستعد للإفطار , وليشغل نفسه في هذه اللحظات بشيء يعود عليه بالنفع , إما بقراءة قرآن , أو دعاء , أو حديث مفيد مع الأهل والأولاد.

ومن أحسن ما يشغل به هذا الوقت المساهمة في تفطير
الصائمين , إما بإحضار الطعام لهم أو المشاركة في توزيعه عليهم وتنظيم ذلك ,
ولذلك لذة عظيمة لا يذوقها إلا من جرب.

ثم بعد الإفطار يذهب للصلاة في المسجد مع الجماعة , وبعد الصلاة يصلي ركعتين (راتبة المغرب)
, ثم يعود إلى البيت ويأكل ما تيسر له - مع عدم الإكثار -, ثم يحرص على أن
يبحث عن طريقة مفيدة يملأ بها هذا الوقت بالنسبة له ولأهل بيته , كالقراءة
من كتاب قصصي , أو كتاب أحكام عملية , أو مسابقة , أو حديث مباح, أو أي
فكرة أخرى مفيدة تتشوق النفوس لها , وتصرفها عن المحرمات التي تبث في وسائل
الإعلام , والتي يعد هذا الوقت بالنسبة لها وقت الذروة , فتجدها تبث أكثر
البرامج جذبا وتشويقا , وإن حوت ما حوت من المنكرات العقدية والأخلاقية،
فاجتهد يا أخي في صرف نفسك عن ذلك , واتق الله في رعيتك التي سوف تسأل عنها
يوم القيامة , فأعد للسؤال جوابا.

ثم استعد لصلاة العشاء , واتجه إلى المسجد , فاشتغل بقراءة القرآن , أو بالاستماع إلى الدرس الذي يكون في المسجد.

ثم بعد ذلك أدِ صلاة العشاء , ثم صلِ ركعتين (راتبة العشاء)ثم صلِّ التراويح خلف الإمام بخشوع وتدبر وتفكر , ولا ينصرف قبل أن ينصرف الإمام
, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف
كتب له قيام ليلة ". رواه أبو داود (1370) وغيره، وصححه الألباني في "صلاة
التراويح " (ص 15).

ثم اجعل لك برنامجا بعد صلاة التراويح يتناسب مع ظروفك وارتباطاتك الشخصية، وعليك مراعاة ما يلي:

البعد عن جميع المحرمات ومقدماتها.
مراعاة تجنيب أهل بيتك الوقوع في شيء من المحرمات أو
أسبابها بطريقة حكيمة، كإعداد برامج خاصة لهم , أو الخروج بهم للنزهة في
الأماكن المباحة , أو تجنبيهم رفقة السوء والبحث لهم عن رفقة صالحة.

أن تشتغل بالفاضل عن المفضول.
ثم احرص على أن تنام مبكرا , مع الإتيان بالآداب
الشرعية للنوم العملية والقولية , وإن قرأت قبل النوم شيئا من القرآن أو من
الكتب النافعة فهذا أمر حسن، لا سيما إن كنت لم تنه وردك اليومي من القرآن
, فلا تنم حتى تنهه.

ثم استقيظ قبل السحور بوقت كاف للاشتغال بالدعاء , فهذا الوقت _ وهو ثلث الليل الأخير _ وقت النزول الإلهي , وقد أثنى الله عز وجل على المستغفرين فيه , كما وعد الداعين فيه بالإجابة والتائبين بالقبول , فلا تدع هذه الفرصة العظيمة تفوتك.

يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع , فينبغي أن يكون له برنامجٌ خاصٌّ في العبادة والطاعة , يراعى فيه ما يلي:

التبكير في الحضور إلى صلاة الجمعة،
البقاء في المسجد بعد صلاة العصر , والاشتغال بالقراءة والدعاء حتى الساعة
الأخيرة من هذا اليوم , فإنها ساعة ترجى فيها إجابة الدعاء.










الصائمون والصلاة في شهر رمضان
للصّائمين في هذا الشهر المبارك مع الصلاة أحوالٌ
تستحقُّ أن يُوجّه تلقاءها البصر، ليكون المسلمُ منها على حذرٍ من التّردّي
في هُوّة سحيقة، بل ليرقَى بنفسه ويتطلّع إلى بلوغ أعلى درجات القرب من
الله سبحانه وتعالى، فلينظر المسلم في هذه الأحوال، ويتبصّر في العاقبة
والمآل، عسى أن يُعتق نفسه من أسر الهوى والشهوات والشبهات، ويتوجّه إلى
ربّه بوجهه وقلبه، في هذا الشهر الكريم، عسى أن يكون من الفائزين.

فلنستطلع في هذه الأحوال:
أولاً:
حال أولئك الصنف الذين يصومون، بيد أنّهم لا يُصلّون لا في هذا الشهر الكريم، ولا في غيره من الشهور!

فنقول لهم: أي صوم هذا الذي ترتجون ثوابه وأجره؟ أما
تعلمون أن الصلاة هي عمود الدين وآكد وأهمُّ أركان الإسلام بعد
الشَّهادتين، أما علمتم أن من تركها عمداً جاحداً لوجوبها فقد كفر بإجماع
المسلمين، ومن تركها تهاوناً وكسلاً فقد كفر على القول الصحيح، والرسول صلى
الله عليه وسلم يقول: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» ولا يخفاك
أن الكافر لا يُقبل منه صيام ولا غيره.

ثانياً:
حالُ من يصوم رمضانَ، بيد أنّه لا يُصلِّي إلا فيه!
أما هذا فقد أغضب ربه وخادعه! وهذا حريٌّ أن يكون عبداً
لرمضان لا لرب رمضان!! وكما قيل فيه وفي شاكلته "بئس القوم لا يعرفون الله
إلا في رمضان" وحكمهم حكم الصنف الأول أعلاه.

ثالثاً:
حال من يصوم رمضان ولا يعرف الصلاةَ ولا الجماعةَ طيلة أيام العام، إلا صلاة الجمعة، وصلاة المغرب في رمضان!

وهذا إن لم يتب من جرمه فأمره عظيم، وخطره وبيل ومرده
إلى ويل. قال الله تعالى: {فويلٌ للمصلين. الَّذين هم عن صلاتهم ساهون}
[الماعون:4 - 5] فهذا المبخوس بعد أن استفاق من نومه على صوت المؤذن أو
بالأصح على وقت الإفطار والتهم ألوان الأطعمة والأشربة، ساقته قدماه- حسب
العادة- إلى المسجد ومن المعتاد أن تجد المسجد في صلاة المغرب في رمضان
مزدحماً وربما يضيق بالمصلين- أما سائر الفروض فهو لا يصليها، ولا حول ولا
قوة إلا بالله العلي العظيم، وهذا إن كان ممن أضاف إلى ترك الجماعة ترك
الصلاة بالكلية فهو على خطر عظيم نسأل الله العافية.

رابعاً:
حال من يصوم رمضان ويُصلّي صلوات الفجر والظهر والعصر في بيته، وربما يضيّع أوقاتهن!

فمن الناس من يقضي ليل هذا الشهر المبارك وأوقاته
الفاضلة في المعاصي ما بين سهرٍ على منكرات، ومجالس آثام ومعاصٍ، لا تُعدُّ
ولا تحصى، فهؤلاء ضيعوا ليلهم في غضب الله، واستخدموا نعمه الظاهرة
والباطنة فيما يسخطه عليهم، ويبعدهم عن رضوانه.

ولا يخفى أن من ترك الصلاة المفروضة حتى يخرج وقتُها
دونما عذر شرعي صحيح، لا تبرأ ذمته ولو أعاد الصلاة ألف مرة، إذ إنَّ كلَّ
عبادةٍ لها وقت معلوم لا تصح إلا فيه، ومن تعمد ترك الصلاة بسهر في معصية؛
فقد أتى كبيرة من أعظم الكبائر.

خامساً:
من يصوم رمضان ويُصلّي صلواته جماعةً في المسجد، إلا صلاة الفجر، وربما يصليها في رمضان إن كان مستيقظاً!

ابتُلي عدد من الناس بالتخلف عن صلاة الفجر جماعة، بل
ربما عن صلاتها في وقتها- وقد تجد من أهل المساجد من نسي أو تناسى أن هناك
صلاة خامسة تُدعى (صلاة الفجر) - إذ دأبهم طيلة العام السهر إلى ساعات
متأخرة من الليل، فتجد أحدهم تاركاً لهذه الفريضة إمَّا عمداً أو لعدم
المبالاة بها، وفي الوقت نفسه تجده شديد العناية بضبط منبه الوقت على ساعة
الدراسة أو العمل!!، ولكن في رمضان قد يصليها لا لكونه مهتماً بها لكن
لدخولها في وقت صحوه ويقظته!!، ولهؤلاء نقول تذكروا أن «أثقل الصلاة على
المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر .. » هذا هو حكم رسولك صلى الله عليه
وسلم، وهل تعلم يا أخي عقوبة المنافق!؟

سادساً:
من يصوم رمضان ولكنه لا يعرف الطريق إلى المسجد والجماعة، لا في رمضان ولا في غيره!

فهذه فئةٌ محرومةٌ من الخير، ومن تفيؤ ظلال بيوت الله
التي هي خير البقاع على وجه الأرض، نسأل الله لنا ولهم الهداية، فهم لا
يعرفون المساجد ولا الجماعة، حتى في هذا الشهر المبارك حيث تتنزل البركات،
وتصبو القلوب إلى خالقها، فمن باب أولى أنهم لا يؤمونوها فيما سواه.

روى مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:
"ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا المنافق معلوم النفاق" وهل يحرص من يتوانى
ويتكاسل عن قصد بيت الله على أن يُقيمها في بيته، في وقتها؟!

سابعاً:
من يصوم رمضان وينشط في أوله بالصلاة، في وقتها، في المسجد، إلا أنه يكسل بعد مضي أيام منه، لا سيما الأيام الفاضلة في آخره".
إن المسلم الكيس الفطن يبذل قصارى جهده ليغتنم الفرص ومواسم الخير، فالعمر
قصير، والذنب كثير والخطب كبير، فرمضانُ موسم جدٍّ وعمل، لا نوم وكسل،
ولكن من اختلطت عليه مشاربُ الحياة ومداخلها تجده في أول الأمر حريصاً على
الخير وطرقه، ولكن ما أن يسلكه إلا وتدخل عليه الحياة ومشاغلها، فتجده تضعف
همته وتخور عزائمه. وإن من الخسارة أن يكون ذلك التفريط في آخر الشهر
المبارك، حيث الأيام والليالي الفاضلة التي لا يعد لها في السنة مثيل، وكفى
بلية القدر فضلاً وشرفاً.

ثامناً:
من يصوم رمضان ويحرص على صلاة التراويح جماعةً، وتجده في الوقت نفسه يتخلف ويفرط في الصلوات المفروضة!

فممَّا لا شكَّ فيه أن الفرائض مقدمة على النفل، وأن
الواجب مقدم على المستحب، فما عساه أن يُسمى هذا الذي يفرط في الصلوات
المكتوبة، إما بالنوم وإما بالانشغال بما لا يتفق مع هذا الشهر المبارك،
وفي الوقت نفسه تجده أحرص ما يكون على صلاة التراويح، فهذا قد ظلم نفسه
وحرمها مما أوجب عليه، واهتم بالطاعات التي هي من باب النفل والزيادة.

تاسعاً:
من يصوم رمضان ويصلي مع جماعة المسلمين، إلا
انه لا يحرص على إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وربما تفوته الجماعة
وإضافة إلى ذلك فهو مُضيَّع للسنن القبلية والبعدية!

وهذا مما ابتُلي به الكثير من الشباب، بل ومَن يُعدون
من أهل الخير، إذ لا تراهم إلا في الصفوف الأخيرة يقضون صلاتهم. فإلى هؤلاء
جميعاً نقول: ألا تريدون أن تكونوا ممن قال فيهم النبي صلى الله عليه
وسلم: «من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كُتب له
براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق» حديث حسن ولا ننسى قول الرسول
صلى الله عليه وسلم: «خيرُ صفوف الرجال أولها وشرها آخرها» [رواه مسلم].

عاشراً:
من يصوم رمضان، ويحافظ على الصلوات جماعة في المسجد، ويكون رمضان دافعاً له على تقوية إيمانه وزيادته!

فهذه الطائفة الموفَّقة هم من عُمَّار المساجد، ولرمضان
في حياتهم الإيمانية أكبر الأثر، إذ تجد أحدهم في هذا الشهر المبارك
حريصاً على المبادرة إلى المساجد عند سماع النّداء أو قبيله، محافظاً على
الصفوف الأولى، فهؤلاء نقول لهم، احمدوا الله واشكروه، واسألوه من فضله
وتعرضوا لنفحات مولاكم، وادعوه بالثبات على ذلك في رمضان وغير رمضان،
وإياكم من نقض الغزل بعد القوة!!

حادي عشر:
من يصوم رمضان ويصوم الأيام المسنون صومها، ويجتهدُ في الطاعات والقرب ما كان منها واجباً أو نفلاً، وللصلاة في حياته النصيب الأكبر!

فهؤلاء نسأل الله أن يجعلنا منهم، فهم في جنة غناء
وارفة الظلال، وهذا هو شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى- يصور هذه
الجنة بقوله: "إن في الدنيا جنةً من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة" ورغم
ذلك نجد أحدهم يعمل العمل ويخشى ألا يُقبل منه، فماذا عسى أن يقول مَن جمع
إلى الإساءة والذنب الأمنَ من عقاب رب العالمين وتعلق بنصوص الوعد والمغفرة
والرحمة وأهمل وتناسى ما ورد في نصوص العقاب من أمور عظيمة وأهوال جسيمة
يذوب القلب لسماعها- نسأل الله العافية-.

وفي آخر المطاف هذه دعوة من رب كريم رحيم طالما بادرناه
بالذنوب والمعاصي وهو سبحانه يتودد إلينا بالنعم والرحمات {قُل يا عباديَ
الَّذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رَّحمة الله إن الله يغفر الذُّنوب
جميعاً} [الزمر: 53]، نعم إنه يغفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها {إنَّه
هُوَ الْغفور الرَّحيم} ولكن هناك أمراً لا بد من تحقيقه ألا وهو {وأنيبوا
إلى ربِّكم وأسْلِمُوا له} [الزمر:54].

أخي .. فلنعد إلى الله ونسلم له حقيقةَ الإسلام، ولنقل
بلسان الحال والمقال: {ربَّنا ظَلَمْنا أنفُسنا وإن لَّم تغفر لنا
وتَرْحَمْنا لنكوننَّ من الخاسرين} [الأعراف:22].

وتذكر أن سيئاتك مهما بلغت فإنَّ الله تعالى يبدلها
حسناتٍ .. نعم حسنات!! ولا تسلم نفسك للشيطان وخطواته! وكن ممن قال فيهم
ربُّ البريَّات: {إلاَّ من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يُبدِّل الله
سيِّئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رَّحيماً} [الفرقان:70].

وفي ختام هذه الكلمات ندعو الله تعالى بما علمنا أن
ندعوه به {ربَّنا لا تُزغ قُلُوبَنَا بعد إذ هَدَيْتنا وَهَبْ لنا من لدنك
رحمةً إنَّك أنت الوهَّاب} [آل عمران:8].

{ربَّنا عليْك توكَّلْنا وإلَيْكَ أنبْنا وإلَيْكَ المَصِير} [الممتحنة:4].
(دار القاسم للنشر، مع تصرّفٍ يسير)!









ليكن رمضان بدايةً لتوثيق صلتك بالمساجد!

يقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: «وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا
وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلاَّ مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ وَلَقَدْ
كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى
يُقَامَ في الصَّفِّ» [رواه مسلم].

وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَو رَاحَ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ
فِي الْجَنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا أَو رَاحَ» [رواه البخاري ومسلم]،
وعن جابر -رضي الله- قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-:
«مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَثَلِ نَهَرٍ جَارٍ غَمْرٍ عَلَى بَابِ
أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ» [رواه مسلم]،
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-
قال: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ
لِمَا بَيْنَهُنَّ ما لم تغش الكبائر» [رواه مسلم].


وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر» [رواه ابن ماجة وصححه الألباني].


نصيحة لمن يتخلف عن أداء الصلاة مع الجماعة
أخي الكريم: يؤسفني ويحز في نفسي ويؤلم قلبي إصراركم
على التخلف عن أداء الصلاة مع الجماعة في المسجد على الرغم من أنكم تتمتعون
بالصحة والعافية والعقل والسمع والبصر والعلم والمعرفة، وغير خاف عليكم
أنكم مخلوقون للعبادة والصلاة أم العبادات وتعلمون أن الصلوات الخمس واجبة
على كل مسلم بالغ عاقل غير المرأة الحائض والنفساء وأنها تجب على كل حال في
الصحة والمرض والإقامة والسفر والأمن والخوف على قدر الاستطاعة.

قال صلى الله عليه وسلم: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا
فإن لم تستطع فعلى جنب» [رواه البخاري وأهل السنن]، «فإن لم تستطع
فمستلقيا» {لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} [المحدث: ابن
الملقن - المصدر: تحفة المحتاج - الصفحة أو الرقم: 1/ 286، خلاصة الدرجة:
صحيح أو حسن، كما اشترط على نفسه في المقدمة].

وغير خاف عليك أنه يجب على الرجل المسلم أداء الصلاة في
أوقاتها مع الجماعة في المساجد التي بنيت لأجلها وشرع الأذان لأجلها في
بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله،
وتعلم أن الصلاة تكفر الذنوب والآثام وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وأن تارك
الصلاة محكوم بكفره وقتله وعدم تزويجه المرأة المسلمة وأنه إذا مات كافرا
بترك الصلاة لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين
إلا من تاب تاب الله عليه وهو التواب الرحيم والرجوع إلى الحق خير من
التمادي في الباطل.

وتعلم أن الحياة محدودة والأنفاس معدودة وأن الموت يأتي
فجأة وليس بعد الموت إلا الجنة في نعيم أبدي أو النار في عذاب سرمدي،
أعاذنا الله والمسلمين منها، ومن أسباب دخول النار ترك الصلاة قال تعالى:
{مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ?42? قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ}
[سورة المدثر: 42 - 43]، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا
أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}
[سورة التحريم: 6]، {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}
[سورة طه: 132]، {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا
الصَّلاةَ} [سورة إبراهيم: 31]، {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى? صَلَاتِهِمْ
يُحَافِظُونَ ?34? أُولَ?ئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ} [سورة المعارج:
34 - 35].

اللهم اجعلنا وجميع المسلمين من المحافظين على الصلوات،
المكرمين بنعيم الجنات، برحمتك يا أرحم الراحمين يا حي يا قيوم يا ذا
الجلال والإكرام وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين









ليكن رمضان محطةَ انطلاقك للمحافظة على صلاة الفجر!

أمّا بعد، فإن صلاة الفجر من أعظم الصلوات حتى خصها رب
العزة بقوله: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا} أي وصلاة الفجر إنها
كانت مشهودة محضورة تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار كما ثبت ذلك في
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي صلاة يُذكر فيها اسم الله في وقتٍ
ينامُ أكثرُ الخلق ويغفلون عن ذكره تعالى وتقدس!

أخٌ يشتكي ويقول: إن صلاة الفجر تفوتني في كثير من الأيام، فلا أصليها في وقتها إلا نادراً،
والغالب ألا أستيقظ إلا بعد طلوع الشمس أو بعد فوات صلاة الجماعة في أحسن
الأحوال، وقد حاولت الاستيقاظ بدون جدوى فما حل هذه المشكلة؟

حل هذه المشكلة - كغيرها - له جانبان: جانب علمي، وجانب عملي.
أما الجانب العلمي فيأتي من ناحيتين:
الناحية الأولى:
أن يعلم المسلم عظمة مكانة صلاة الفجر عند الله عز وجل:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من صلّى الصبح في
جماعة فكأنما صلّى الليل كله) مسلم ص 454 رقم 656، الترمذي 221. وقال عليه
الصلاة والسلام: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو
يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) رواه الإمام أحمد المسند 2/ 424، وهو
في صحيح الجامع 133،

وقال: (من صلّى الفجر فهو في ذمة الله فلا يطلبنكم الله
بشيء من ذمته) ومعنى في ذمة الله: أي في حفظه وكلاءته سبحانه، " من كتاب
النهاية 2/ 168" والحديث رواه الطبراني 7/ 267، وهو في صحيح الجامع رقم
6344.وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة
بالنهار ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم،
فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي، فيقولون: تركناهم وهم يصلون،
وأتيناهم وهم يصلون) رواه البخاري الفتح 2/ 33.

وفي الحديث الآخر: (أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح
يوم الجمعة، في جماعة) رواه أبو نعيم في الحلية 7/ 207، وفي السلسلة
الصحيحة 1566.

وفي الحديث الصحيح: (من صلّى البردين دخل الجنة) رواه البخاري الفتح 2/ 52.

والبردان الفجر والعصر.
الناحية الثانية:
أن يعلم المسلم خطورة تفويت صلاة الفجر:
ومما يبين هذه الخطورة الحديث المتقدم: (أثقل الصلاة
على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) وفي الصحيح عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: (كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن) رواه
الطبراني في المعجم الكبير 12/ 271،قال الهيثمي رجال الطبراني موثقون
المجمع 2/ 40. وإنما تكون إساءة الظن بذلك المتخلف عن هاتين الصلاتين لأن
المحافظة عليهما معيار صدق الرجل وإيمانه، ومعيار يقاس به إخلاصه، ذلك أن
سواهما من الصلوات قد يستطيعها المرء لمناسبتها لظروف العمل ووقت
الاستيقاظ، في حين لا يستطيع المحافظة على الفجر والعشاء مع الجماعة إلا
الحازم الصادق الذي يُرجى له الخير.

ومن الأحاديث الدالة على خطورة فوات صلاة الفجر قوله
صلى الله عليه وسلم: (من صلّى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من
ذمته بشيء، فإن من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم)
رواه مسلم ص 454 ومعنى من يطلبه من ذمته بشيء يدركه أي من يطلبه الله
للمؤاخذة بما فرط في حقه والقيام بعهده يدركه الله إذ لا يفوت منه هارب،
حاشية صحيح مسلم ترتيب عبد الباقي 455.

هاتان الناحيتان كفيلتان بإلهاب قلب المسلم غيرة، أن تضيع منه صلاة الفجر، فالأولى منهما تدفع للمسارعة في الحصول على ثواب صلاة الفجر، والثانية هي واعظ وزاجر يمنعه من إيقاع نفسه في إثم التهاون بها.

وأما الجانب العملي في علاج هذه الشكاية فإن
هناك عدة خطوات يمكن للمسلم إذا اتبعها أن يزداد اعتياداً ومواظبة على صلاة
الفجر مع الجماعة، فمن ذلك:

1 - التبكير في النوم:
ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبل صلاة
العشاء والحديث بعدها، فلا ينبغي للمسلم أن ينام قبل صلاة العشاء والمُشاهد
أن غالب الذين ينامون قبل العشاء يمضون بقية ليلتهم في خمول وكدر وحال
تشبه المرضى.

ولا ينبغي كذلك أن يتحدث بعد صلاة العشاء، وقد بين أهل
العلم سبب كراهية الحديث بعدها فقالوا: لأنه يؤدي إلى السهر، ويُخاف من
غلبة النوم عن قيام الليل، أو عن صلاة الصبح في وقتها الجائز أو المختار أو
الفاضل.

والمكروه من الحديث بعد صلاة العشاء كما قال الشراح: هو
ما كان في الأمور التي لا مصلحة راجحة فيها، أما ما كان فيه مصلحة وخير
فلا يكره، كمدارسة العلم، ومعرفة سير الصالحين وحكايتهم، ومحادثة الضيف،
ومؤانسة الزوجة والأولاد وملاطفتهم، ومحادثة المسافرين بحفظ متاعهم
وأنفسهم، إلى آخر ذلك من الأسباب المباحة.

فما الحال إذا تفكرنا فيما يسهر من أجله كثير من الناس
اليوم من المعاصي والآثام إذن فعلى المسلم أن ينام مبكراً، ليستيقظ نشيطاً
لصلاة الفجر، وأن يحذر السهر الذي يكون سبباً في تثاقله عن صلاة الفجر مع
الجماعة.

حقاً إن الناس يتفاوتون في الحاجة إلى النوم، وفي
المقدار الذي يكفيهم منه، فلا يمكن تحديد ساعات معينة يُفرض على الناس أن
يناموا فيها، لكن على كل واحد أن يلتزم بالوقت الكافي لنوم يستيقظ بعده
لصلاة الفجر نشيطاً، فلو علم بالتجربة والعادة أنه لو نام بعد الحادية عشر
ليلاً مثلاً لم يستيقظ للصلاة، فإنه لا يجوز له شرعاً أن ينام بعد هذه
الساعة .. وهكذا.

2 - الحرص على الطهارة وقراءة الأذكار التي قبل النوم، فإنها تعين على القيام لصلاة الفجر.
3 - صدق النية والعزيمة عند النوم على القيام لصلاة الفجر،
أما الذي ينام وهو يتمنى ألا تدق الساعة المنبهة، ويرجو ألا يأتي أحد
لإيقاظه، فإنه لن يستطيع بهذه النية الفاسدة أن يصلي الفجر، ولن يفلح في
الاستيقاظ لصلاة الفجر وهو على هذه الحال من فساد القلب وسوء الطوية.

4 - ذكر الله تعالى عند الاستيقاظ مباشرة،
فإن بعض الناس قد يستيقظ في أول الأمر، ثم يعاود النوم مرة أخرى، أما إذا
بادر بذكر الله أول استيقاظه انحلت عقدة من عُقد الشيطان، وصار ذلك دافعاً
له للقيام، فإذا توضأ اكتملت العزيمة وتباعد الشيطان، فإذا صلّى أخزى
شيطانه وثقل ميزانه وأصبح طيب النفس نشيطاً.

5 - لا بد من الاستعانة على القيام والتواصي في ذلك، للصلاة بالأهل والصالحين،
وهذا داخل بلا ريب في قوله تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى) وفي قوله
(والعصر إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا
بالحق وتواصوا بالصبر).

فعلى المسلم: أن يوصي زوجته مثلاً بأن توقظه لصلاة
الفجر، وأن تشدد عليه في ذلك، مهما كان متعباً أو مُرهقاً، وعلى الأولاد أن
يستعينوا بأبيهم مثلاً في الاستيقاظ، فينبههم من نومهم للصلاة في وقتها،
ولا يقولن أب إن عندهم اختبارات، وهم متعبون، فلأدعهم في نومهم، إنهم
مساكين، لا يصح أن يقول ذلك ولا أن يعتبره من رحمة الأب وشفقته، فإن الرحمة
بهم والحدَبَ عليهم هو في إيقاظهم لطاعة الله: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
عليهم).

وكما يكون التواصي والتعاون على صلاة الفجر بين الأهل،
كذلك يجب أن يكون بين الإخوان في الله، فيعين بعضهم بعضاً، مثل طلبة
الجامعات الذين يعيشون في سكن متقارب ومثل الجيران في الأحياء، يطرق الجار
باب جاره ليوقظه للصلاة، ويعينه على طاعة الله.

6 - أن يدعو العبد ربه أن يوفقه للاستيقاظ لأداء صلاة الفجر مع الجماعة؛ فإن الدعاء من أكبر وأعظم أسباب النجاح والتوفيق في كل شيء.

7 - استخدام وسائل التنبيه،
ومنها الساعة المنبهة، ووضعها في موضع مناسب، فبعض الناس يضعها قريباً من
رأسه فإذا دقت أسكتها فوراً وواصل النوم، فمثل هذا يجب عليه أن يضعها في
مكان بعيد عنه قليلاً، لكي يشعر بها فيستيقظ.

ومن المنبهات ما يكون عن طريق الهاتف، ولا ينبغي للمسلم
أن يستكثر ما يدفعه مقابل هذا التنبيه، فإن هذه نفقة في سبيل الله، وأن
الاستيقاظ لإجابة أمر الله لا تعدله أموال الدنيا.

8 - نضح الماء في وجه النائم،
كما جاء في الحديث من مدح الرجل الذي يقوم من الليل ليصلي، ويوقظ زوجته،
فإن أبت نضح في وجهها الماء، ومدح المرأة التي تقوم من الليل وتوقظ زوجها،
فإن أبى نضحت في وجهه الماء رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 250 وهو في صحيح
الجامع 3494.

فنضح الماء من الوسائل الشرعية للإيقاظ، وهو في الواقع
منشط، وبعض الناس قد يثور ويغضب عندما يوقظ بهذه الطريقة، وربما يشتم ويسب
ويتهدد ويتوعد، ولهذا فلا بد أن يكون الموقظ متحلياً بالحكمة والصبر، وأن
يتذكر أن القلم مرفوع عن النائم، فليتحمل منه الإساءة، ولا يكن ذلك سبباً
في توانيه عن إيقاظ النائمين للصلاة. [على أن يكون ذلك بالاتفاق بين
الزوجين].

9 - عدم الانفراد في النوم، فلقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت الرجل وحده رواه الإمام أحمد في المسند 2/ 91 وهو في السلسلة الصحيحة رقم 60.

ولعل من حِكم هذا النهي أنه قد يغلبه النوم فلا يكون عنده من يوقظه للصلاة.
10 - عدم النوم في الأماكن البعيدة التي لا يخطر على
بال الناس أن فلاناً نائمٌ فيها، كمن ينام في سطح المنزل دون أن يخبر أهله
أنه هناك، وكمن ينام في غرفة نائية في المنزل أو الإسكان الجماعي فلا يعلم
به أحد ليوقظه للصلاة، بل يظن أهله وأصحابه أنه في المسجد، وهو في الحقيقة
يغّط في نومه. فعلى من احتاج للنوم في مكان بعيد أن يخبر من حوله بمكانه
ليوقظوه.

11 - الهمة عند الاستيقاظ،
بحيث يهب من أول مرة، ولا يجعل القيام على مراحل، كما يفعل بعض الناس
الذين قد يتردد الموقظ على أحدهم مرات عديدة، وهو في كل مرة يقوم فإذا ذهب
صاحبه عاد إلى الفراش، وهذا الاستيقاظ المرحلي فاشل في الغالب، فلا مناص من
القفزة التي تحجب عن معاودة النوم.

12 - ألا يضبط المنبه على وقت متقدم عن وقت الصلاة كثيراً، إذا علم من نفسه أنه إذا قام في هذا الوقت قال لنفسه: لا يزال معي وقت طويل، فلأرقد قليلاً، وكل أعلم بسياسة نفسه.

13 - إيقاد السراج عند الاستيقاظ، وفي عصرنا الحاضر إضاءة المصابيح الكهربائية، فإن لها تأثيراً في طرد النعاس بنورها.

14 - عدم إطالة السهر ولو في قيام الليل،
فإن بعض الناس قد يطيل قيام الليل، ثم ينام قبيل الفجر بلحظات، فيعسر عليه
الاستيقاظ لصلاة الفجر، وهذا يحدث كثيراً في رمضان، حيث يتسحرون وينامون
قُبيل الفجر بقليل، فيضيعون صلاة الفجر، ولا ريب أن ذلك خطأ كبير؛ فإن صلاة
الفريضة مقدمة على النافلة، فضلاً عمن يسهر الليل في غير القيام من
المعاصي والآثام، أو المباحات على أحسن الأحوال، وقد يزين الشيطان لبعض
الدعاة السهر لمناقشة أمورهم ثم ينامون قبل الفجر فيكون ما أضاعوا من الأجر
أكثر بكثير مما حصلوا.

15 - عدم إكثار الأكل قبل النوم،
فإن الأكل الكثير من أسباب النوم الثقيل، ومن أكل كثيراً، تعب كثيراً،
ونام كثيراً، فخسر كثيراً، فليحرص الإنسان على التخفيف من العشاء.

16 - الحذر من الخطأ في تطبيق سنة الاضطجاع بعد راتبة الفجر،
فربما سمع بعض الناس قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صلّى أحدكم
فليضجع على يمينه) رواه الترمذي رقم 420 وهو في صحيح الجامع 642.

وما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلّى سنة
الفجر يضطجع، ثم يُؤذنه بلال للصلاة، فيقوم للصلاة، وربما سمعوا هذه
الأحاديث، فعمدوا إلى تطبيق هذه السنة الثابتة، فلا يحسنون التطبيق، بحيث
يصلي أحدهم سنة الفجر، ثم يضطجع على جنبه الأيمن، ويغط في سبات عميق حتى
تطلع الشمس، وهذا من قلة الفقه في هذه النصوص، فليست هذه الاضطجاعة للنوم،
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه بلال للصلاة وهو مضطجع، وكان أيضاً
كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وابن حبان إذا عرس (أقبل) الصبح وضع
رأسه على كفه اليمنى، وأقام ساعده. رواه أحمد في المسند 5/ 298 وهو في صحيح
الجامع رقم 4752، وهذه الكيفية في النوم تمنع من الاستغراق؛ لأن رأس
النائم في هذه الحالة يكون مرفوعاً على كفه وساعده، فإذا غفا سقط رأسه،
فاستيقظ، زد على ذلك أن بلالاً كان موكلاً بإيقاظه صلى الله عليه وسلم
لصلاة الفجر.

17 - جعل قيام الليل في آخره قبيل الفجر،
بحيث إذا فرغ من الوتر أذن للفجر، فتكون العبادات متصلة، وتكون صلاة الليل
قد وقعت في الثلث الأخير - وهو زمان فاضل - فيمضي لصلاة الفجر مباشرة وهو
مبكر ونشيط.

18 - اتباع الهدي النبوي في كيفية الاضطجاع عند النوم،
بحيث ينام على جنبه الأيمن، ويضع خده الأيمن على كفه اليمنى، فإن هذه
الطريقة تيسر الاستيقاظ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف
النوم بكيفيات أخرى، فإنها تؤثر في صعوبة القيام.

19 - أن يستعين بالقيلولة في النهار، فإنها تعينه، وتجعل نومه في الليل معتدلاً ومتوازناً.
20 - ألا ينام بعد العصر، ولا بعد المغرب، لأن هاتين النومتين تسببان التأخر في النوم، من تأخر نومه تعسر استيقاظه.

21 - وأخيراً فإن الإخلاص لله تعالى هو خير دافع للإنسان للاستيقاظ للصلاة وهو أمير الأسباب والوسائل المعينة كلها،
فإذا وجد الإخلاص الذي يلهب القلب ويوقظ الوجدان، فهو كفيل بإذن بإيقاظ
صاحبه لصلاة الصبح مع الجماعة، ولو نام قبل الفجر بدقائق معدودات.

ولقد حمل الإخلاص والصدق بعض الحريصين على الطاعة على
استعمال وسائل عجيبة تعينهم على الاستيقاظ تدل على اجتهادهم وحرصهم
وتفانيهم، وذلك يخضع لاجتهاد كل إنسان بما يناسبه من وسائل معينة على صلاة
الفجر.

و الحقيقة المرة هي أن ضعف الإيمان، وقلة الإخلاص تكاد
تكون ظاهرة متفشية في الناس اليوم، والشاهد على ذلك ما نراه من قلة المصلين
ونقص الصفوف في صلاة الفجر، بالرغم من كثرة الساكنين حول المسجد في كثير
من الأحياء.

على أننا لا ننكر أن هناك أفراداً يكون ثقل النوم عندهم
أمراً مرضياً قد يُعذرون به، لأنه أمر خارج عن الإرادة فمثل هذا عليه أن
يلجأ إلى الله بالتضرع، ويستفيد ما استطاع من الوسائل الممكنة، وأن يراجع
الطبيب لمحاولة إيجاد علاج. والله أعلم

جعلنا الله وإياكم من المحبين لله عز وجل .. ورزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل







سنن الصَّلوات المؤكَّدة والمندوبة
نعم، الصلاة عماد عبودية الصائم في رمضان، فليحرص على إقامتها في هذا الشهر الفضيل!

لقد سنَّ لنا رسولُ الله صلَّي الله عليه وسلَّم سُنن الصلاة، لنجبُرَ بها ما قد يكون في الصَّلوات المكتوبة من النقص والتّقصير:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: (إن أولَ ما يحُاسب الناسُ به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة،
قال: يقول ربُّنا جلَّ وعزَّ لملائكته، وهو أعلم: "انظروا في صلاة عبدي
أتمها أم نقصها؟ " فإن كانت تامة، كُتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا،
قال: "انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ؟ "، فإن كان له تطوُّع، قال: "أتمُّوا
لعبدي فريضته من تطوُّعه"، ثم تؤخذُ الأعمال على ذاك


عدل سابقا من قبل Ahmed~Generator في الأحد يوليو 01, 2012 3:54 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egy2us.forumegypt.net
Ahmed~Generator
General~Manager
General~Manager
avatar

نوع المتصفح : FireFox
المزاج : يراقب
الساعه الان :
دولتي : مصري
عدد المساهمات : 479
نقاط : 30878
السٌّمعَة : 10015
تاريخ التسجيل : 30/06/2012
الموقع : http://egy2us.forumegypt.net

مُساهمةموضوع: رد: المحافظة على الصلاة في رمضان   الأحد يوليو 01, 2012 3:51 am


الأسباب المعينة على قيام الليل


1 - الإخلاص لله - تعالى -:
كما أمر الله - تعالى - بإخلاص العمل له دون ما
سواه:"وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ
الدِّينَ"، فكلما قوي إخلاص العبد كان أكثر توفيقاً إلى الطاعات والقربات،
وفي حديث أبي بن كعب - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال:"بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن
عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب" (رواه أحمد صحيح
الجامع 2825). قال مطرف بن عبد الله بن الشخير: صلاح العمل بصلاح القلب،
وصلاح القلب بصلاح النية. قال ابن القيم - رحمه الله -: وعلى قدر نية العبد
وهمته ومراده ورغبته يكون توفيقه سبحانه وإعانته؛ فالمعونة من الله تنزل
على العباد على قدر هممهم ونياتهم ورغبتهم ورهبتهم، والخذلان ينزل عليهم
على حسب ذلك.

ولذا حرص السلف الكرام أشد الحرص على إخفاء الطاعات
كقيام الليل؛ سأل رجل تميم بن أوس الداري - رضي الله عنه - فقال له: كيف
صلاتك بالليل؟ فغضب غضبا شديدا ثم قال: والله لركعة أصليها في جوف الليل في
السر أحب إلي من أن أصلي الليل كله، ثم أقصه على الناس. وكان أيوب
السختياني يقوم الليل كله، فإذا قرب الفجر رجع فاضطجع في فراشه، فإذا طلع
الصبح رفع صوته كأنه قد قام تلك الساعة.

2 - أن يستشعر مريد قيام الليل أن الله - تعالى - يدعوه للقيام:
فإذا استشعر العبد أن مولاه يدعوه لذلك وهو الغني عن
طاعة الناس جميعا كان ذلك أدعى للاستجابة، قال - تعالى -:"يَا أَيُّهَا
الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ
مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً"،
قال سعد بن هشام بن عامر لعائشة - رضي الله عنها -: أنبئيني عن قيام رسول
الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ألست تقرأ"يا أيها المزمل"قلت: بلى،
فقالت: إن الله - عز وجل - افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام النبي
- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حولا، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا
في السماء حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل
تطوعاً بعد فريضة. رواه مسلم.

3 - معرفة فضل قيام الليل:
فمن عرف فضل هذه العبادة حرص على مناجاة الله - تعالى
-، والوقوف بين يديه في ذلك الوقت، ومما جاء في فضل هذه العبادة ما ثبت من
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفضل
الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر
رمضان صيام شهر الله المحرم"رواه مسلم. وعن عبد الله بن عمرو - رضي الله
عنهما -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحب الصلاة إلى الله صلاة
داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه
وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوماً"متفق عليه. وعن عمرو بن عبسة أن النبي -
صلى الله عليه وسلم - قال:"أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل
الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن"رواه الترمذي
والنسائي. وفي حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال:"عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين أهله وحبه
إلى صلاته فيقول الله - جل وعلا -: أيا ملائكتي انظر إلى عبدي ثار من فراشه
ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبة فيما عندي، وشفقة مما عندي"رواه
أحمد وهو حسن، صحيح الترغيب 258.

وقيام الليل يطرد الغفلة عن القلب كما جاء في حديث عبد
الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال: من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية لم يكتب من
القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين"رواه أبو داود وابن حبان وهو
حسن، صحيح الترغيب 635. قال يحيى بن معاذ: دواء القلب خمسة أشياء: قراءة
القرآن بالتفكر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة
الصالحين.

4 - النظر في حال السلف والصالحين في قيام الليل ومدى لزومهم له:
فقد كان السلف يتلذذون بقيام الليل، ويفرحون به أشد
الفرح، قال عبد الله بن وهب: كل ملذوذ إنما له لذة واحدة إلا العبادة؛ فإن
لها ثلاث لذات: إذا كنت فيها، وإذا تذكّرتها، وإذا أعطيت ثوابها. وقال محمد
بن المنكدر: ما بقي من لذات الدنيا إلا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان،
والصلاة في جماعة. وقال ثابت البناني: ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من
قيام الليل، وقال يزيد الرقاشي: بطول التهجد تقر عيون العابدين، وبطول
الظمأ تفرح قلوبهم عند لقاء الله. قال مخلد بن حسين: ما انتبهت من الليل
إلا أصبت إبراهيم بن أدهم يذكر الله ويصلي، فأَغتمُّ لذلك، ثم أتعزى بهذه
الآية"ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ
الْعَظِيمِ". وقال أبو عاصم النبيل: كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
وعن القاسم بن معين قال: قام أبو حنيفة ليلة بهذه الآية"بَلِ السَّاعَةُ
مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ"يرددها ويبكي، ويتضرع حتى طلع
الصبح. وقال إبراهيم بن شماس: كنت أرى أحمد بن حنبل يُحيي الليل وهو غلام.
وقال أبو بكر المروذي: كنت مع الإمام أحمد نحوا من أربعة أشهر بالعسكر ولا
يدع قيام الليل وقرآن النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يسرّ ذلك. وكان
الإمام البخاري يقوم فيتهجد من الليل عند السحر فيقرأ ما بين النصف إلى
الثلث من القرآن، فيختم عند السحر في كل ثلاث ليال.

وقال العلامة ابن عبد الهادي يصف قيام شيخ الإسلام ابن
تيمية: وكان في ليله منفرداً عن الناس كلهم خالياً بربه، ضارعاً مواظباً
على تلاوة القرآن، مكرراً لأنواع التعبدات الليلية والنهارية، وكان إذا دخل
في الصلاة ترتعد فرائصه وأعضاؤه حتى يميل يمنة ويسرة. وقال ابن رجب في
شيخه الإمام ابن القيم: وكان ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى،
ولم أشاهد مثله في عبادته وعلمه بالقرآن والحديث وحقائق الإيمان. وقال
الحافظ ابن حجر يصف شيخه الحافظ العراقي: وقد لازمته، فلم أره ترك قيام
الليل بل صار له كالمألوف.

5 - النوم على الجانب الأيمن:
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرشد أمته إلى
النوم على الجانب الأيمن، كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفضه بداخلة
إزاره، فإنه لا يدري ما خلّفه عليه، ثم ليضطجع على شقه الأيمن، ثم ليقل:
باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها
بما تحفظ به عبادك الصالحين"متفق عليه. وعن البراء بن عازب - رضي الله
عنهما -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك
للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن"متفق عليه، وعن حفصة - رضي الله عنها -
قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت
خده الأيمن رواه الطبراني، صحيح الجامع 4523. قال الإمام ابن القيم - رحمه
الله -: وفي اضطجاعه - صلى الله عليه وسلم - على شقه الأيمن سر، وهو أن
القلب معلّق في الجانب الأيسر، فإذا نام على شقه الأيسر استثقل نوماً؛ لأنه
يكون في دعة واستراحة فيثقل نومه، فإذا نام على شقه الأيمن فإنه يقلق ولا
يستغرق في النوم لقلق القلب وطلبه مستقره وميله إليه.

6 - النوم على طهارة:
تقدم حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - وفيه أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة"متفق
عليه، وعن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال:"ما من مسلم يبيت على ذكر طاهراً فيتعارّ من الليل، فيسأل الله خيراً
من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه"رواه أبو داود وأحمد، صحيح الجامع
5754. وجاء من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال:"طهّروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهراً إلا
بات معه في شعاره ملك، لا يتقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك،
فإنه بات طاهراً"رواه الطبراني، قال المنذري: إسناد جيد، صحيح الجامع 3831.

7 - التبكير بالنوم:
النوم بعد العشاء مبكراً وصية نبوية، وخصلة حميدة،
وعادة صحية، ومما جاء في فضله حديث أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه -أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب أن يؤخر العشاء، وكان يكره النوم
قبلها والحديث بعدها"رواه البخاري، نقل الحافظ ابن حجر عن القاضي عياض في
قوله:"وكان يكره النوم قبلها"قال: لأنه قد يؤدي إلى إخراجها عن وقتها
مطلقا، أو عن الوقت المختار، والسمر بعدها قد يؤدي إلى النوم قبل الصبح، أو
عن وقتها المختار، أو عن قيام الليل. وقال ابن رافع: كان عمر بن الخطاب -
رضي الله عنه - ينِشّ الناس بدِرّته بعد العتمة ويقول: قوموا لعل الله
يرزقكم صلاة. ومما يتعلق بالنوم: اختيار الفراش المناسب، وذلك بعدم
المبالغة في حشو الفراش، وتليينه وتنعيمه لأن ذلك من أسباب كثرة النوم
والغفلة، ومجلبة للكسل والدّعة، وثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها -قالت:
كانت وسادة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ينام عليها بالليل من أدم
حشوها ليف. رواه أبو داود وأحمد، صحيح الجامع 4714. وعن ابن عباس - رضي
الله عنهما - أن عمر بن الخطاب دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وهو على حصير قد أثر في جنبه الشريف فقال عمر: يا نبي الله لو اتخذت فراشاً
أوْثر من هذا؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما لي وللدنيا، ما مثلي ومثل
الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف، فاستظل تحت شجرة ساعة من نهار، ثم راح
وتركها. رواه أحمد والحاكم، صحيح الجامع 5545. وكان علي بن بكار - رحمه
الله - تفرش له جاريته فراشه، فيلمسه بيده ثم يقول: والله إنك لطيب، والله
إنك لبارد، والله لا علوتك ليلتي، ثم يقوم يصلي إلى الفجر. ومن ذلك عدم
الإفراط في النوم والاستغراق فيه، قال إبراهيم بن أدهم: إذا كنت بالليل
نائما، وبالنهار هائماً، وفي المعاصي دائماً، فكيف تُرضي من هو بأمورك
قائماً؟

8 - المحافظة على الأذكار الشرعية قبل النوم:
فإن هذه الأذكار حصن حصين يقي بإذن الله من الشيطان،
ويعين على القيام، ومن هذه الأذكار ما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله
عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أوى أحدكم إلى فراشه،
فلينفضه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلّفه عليه، ثم ليضطجع على شقّه
الأيمن، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها،
وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"متفق عليه. وعن عائشة -
رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه كل
ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما يقرأ"قل هو الله أحد"، و"قل أعوذ برب الفلق"،
و"قل أعوذ برب الناس"، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على
رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات"متفق عليه. وعن أبي مسعود
- رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قرأ بالآيتين من
آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه"متفق عليه. وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه
- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوى إلى فراشه قال:"الحمد لله
الذي أطعمنا وسقانا، وكفانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي له"رواه مسلم. وفي
حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -وقصة الشيطان معه قال له: إذا أويت إلى
فراشك فاقرأ آية الكرسي"الله لا إله إلا هو الحي القيوم"حتى تختمها، فإنه
لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فذكر ذلك أبو هريرة
للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له: صدقك وهو كذوب"متفق عليه. وعن علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لابنته
فاطمة - رضي الله عنها - لما جاءت إليه تطلب منه خادماً، فقال لها ولعلي:
ألا أدلكما على خير لكما من خادم، إذا أويتما إلى فراشكما، فسبّحا ثلاثاً
وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وكبرا أربعاً وثلاثين، فإنه خير لكما من
خادم"متفق عليه. وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله
عليه وسلم - قال:"اقرأ: قل يا أيها الكافرون عند منامك، فإنها براءة من
الشرك"رواه البيهقي، صحيح الجامع 1172. وعن حفصة - رضي الله عنها - أن
النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أخذ مضجعه جعل يده اليمنى تحت خده
الأيمن وقال: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك"رواه أبو داود، صحيح الجامع
4532. وعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال:"إذا أتيت إلى مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك
الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك،
وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت
بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن متّ متّ على الفطرة، واجعلهن
آخر ما تقول"متفق عليه. وينبغي كذلك أن يحافظ المسلم على الأذكار الشرعية
عند الاستيقاظ، ومنها: ما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -أن النبي -
صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا استيقظ أحدكم فليقل: الحمد لله الذي رد علي
روحي، وعافاني في جسدي، وأذن لي بذكره"رواه الترمذي والنسائي، صحيح الجامع
326. وعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال: من تعارّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك
وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله سبحان الله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا
استجيب له، فإن توضأ ثم صلى قُبلت صلاته"رواه البخاري. قال الإمام ابن
بطال: وعد الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن من استيقظ من نومه
لَهِجا بتوحيد ربه، والإذعان له بالملك، والاعتراف بنعمه بحمده عليها،
وينزهه عما لا يليق به بتسبيحه والخضوع له بالتكبير، والتسليم له بالعجز عن
القدرة إلا بعونه، أنه إذا دعاه أجابه، وإذا صلى قبلت صلاته، فينبغي لمن
بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به، ويخلص نيته لربه - سبحانه و تعالى -.
وعن البراء بن عازب - رضي الله عنهما -قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم
- إذا استيقظ من نومه قال:"الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه
النشور"رواه مسلم. وفي حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -أن النبي - صلى
الله عليه وسلم - كان إذا استيقظ من الليل يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم
ينظر إلى السماء ويقرأ العشر آيات الخواتم من سورة آل عمران:"إن في خلق
السماوات والأرض …"الآيات. رواه مسلم، قال الإمام النووي: فيه استحباب مسح
أثر النوم عن الوجه، واستحباب قراءة هذه الآيات عند القيام من النوم.

9 - الحرص على نومة القيلولة بالنهار:
وهي إما قبل الظهر أو بعده، فعن أنس - رضي الله عنه -
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قيلوا فإن الشياطين لا تقيل"رواه
الطبراني، الصحيحة 2647، قال إسحاق بن عبد الله: القائلة من عمل أهل الخير،
وهي مجمة للفؤاد مَقْواة على قيام الليل. ومرّ الحسن البصري بقوم في السوق
في وسط النهار فرأى صخبهم وضجيجهم، فقال: أما يقيل هؤلاء، فقيل له: لا،
فقال: إني لأرى ليلهم ليل سوء.

10 - اجتناب كثرة الأكل والشرب:
فإن الإكثار منهما من العوائق العظيمة التي تصرف المرء
عن قيام الليل، وتحول بينه وبينه كما جاء في حديث المقدام بن معد يكرب -
رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما ملأ آدمي وعاءا شرا
من بطنه، حسْب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه،
وثلث لشرابه، وثلث لنفسه"رواه الترمذي وابن ماجه، صحيح الجامع 5674. وعن
أبي جحيفة - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل تجشأ
في مجلسه: أقصر من جشائك، فإن أكثر الناس شبعا في الدنيا أكثرهم جوعاً يوم
القيامة"رواه الحاكم، صحيح الجامع 1190. قال سفيان الثوري: عليكم بقلة
الأكل تملكوا قيام الليل. ورأى معقل بن حبيب قوماً يأكلون كثيراً، فقال: ما
نرى أصحابنا يريدون أن يصلوا الليلة. وقال وهب بن منبه: ليس من بني آدم
أحب إلى شيطانه من الأكول النوام.

11 - مجاهدة النفس على القيام:
وهذا من أعظم الوسائل المعينة على قيام الليل؛ لأن
النفس البشرية بطبيعتها أمارة بالسوء تميل إلى كل شر ومنكر؛ فمن أطاعها
فيما تدعو إليه قادته إلى الهلاك والعطب، وقد أمرنا الله - تعالى -
بالمجاهدة فقال:"وَجَاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ"وقال
سبحانه:"وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ
اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ"، وقال - تعالى -:"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ
عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعً"وعن فضالة بن عبيد
- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المجاهد من جاهد
نفسه في الله"رواه الترمذي وابن حبان، الصحيحة 549. وفي حديث عقبة بن عامر -
رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرجل من أمتي يقوم
من الليل يعالج نفسه إلى الطهور وعليه عُقَد؛ فإذا وضأ يديه انحلت عقدة،
وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت
عقدة، فيقول الله - عز وجل - للذين من وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا
يعالج نفسه، ويسألني؛ ما سألني عبدي فهو له"رواه أحمد وابن حبان، صحيح
الترغيب 627. قال محمد بن المنكدر: كابدت نفسي أربعين عاماً حتى استقامت
لي. وقال ثابت البناني: كابدت نفسي على قيام الليل عشرين سنة، وتلذذت به
عشرين سنة. وقال عمر بن عبد العزيز: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس.
وقال عبد الله بن المبارك: إن الصالحين فيما مضى كانت تواتيهم أنفسهم على
الخير، وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلا على كره؛ فينبغي لنا أن نكرهها.
وقال قتادة: يا بن آدم إن كنت لا تريد أن تأتي الخير إلا بنشاط، فإن نفسك
إلى السآمة وإلى الفترة وإلى الملل أميل، ولكن المؤمن هو المتحامل.

12 - اجتناب الذنوب والمعاصي:
فإذا أراد المسلم أن يكون مما ينال شرف مناجاة الله -
تعالى -، والأنس بذكره في ظلم الليل، فليحذر الذنوب، فإنه لا يُوفّق لقيام
الليل من تلطخ بأدران المعاصي، قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إني لا أقدر على
قيام الليل؛ فصف لي دواء؟ فقال: لا تعصه بالنهار، وهو يُقيمك بين يديه في
الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك
الشرف. وقال رجل للحسن البصري: يا أبا سعيد إني أبِيت معافى، وأحب قيام
الليل، وأعِدّ طهوري؛ فما بالي لا أقوم؟ فقال الحسن: ذنوبك قيدتْك. وقال
رحمه الله: إن العبد ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل وصيام النهار. وقال
الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فاعلم أنك محروم
مكبّل، كبلتك خطيئتك.

13 - محاسبة النفس وتوبيخها على ترك القيام:
فمحاسبة النفس من شعار الصالحين، وسمات الصادقين قال -
تعالى -:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ
نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا
تَعْمَلُونَ". قال الإمام ابن القيم: فإذا كان العبد مسئولا ومحاسبا على كل
شيء حتى على سمعه وبصره وقلبه كما قال - تعالى -:"إِنَّ السَّمْعَ
وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا"؛ فهو
حقيق أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش الحساب.

وقيام الليل عبادة تصل القلب بالله - تعالى -، وتجعله
قادرا على التغلب على مغريات الحياة الفانية، وعلى مجاهدة النفس في وقت
هدأت فيه الأصوات، ونامت العيون وتقلب النّوام على الفرش. ولذا كان قيام
الليل من مقاييس العزيمة الصادقة، وسمات النفوس الكبيرة، وقد مدحهم الله
وميزهم عن غيرهم بقوله - تعالى -:"أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ
سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ
إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ".

وقيام الليل سنة مؤكدة حث النبي - صلى الله عليه وسلم -
على أدائها بقوله:"عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربة
إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم، ومطردة للداء عن الجسد"رواه
الترمذي وأحمد.

وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه
قال:"أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل"، وقد حافظ النبي - صلى الله
عليه وسلم - على قيام الليل، ولم يتركه سفرا ولا حضرا، وقام - صلى الله
عليه وسلم - وهو سيد ولد آدم المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر حتى
تفطّرت قدماه، فقيل له في ذلك، فقال:"أفلا أكون عبدا شكورا؟ "متفق عليه.

وهكذا كان حال السلف الكرام عليهم رحمة الله - تعالى -؛
قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: صلوا ركعتين في ظلم الليل لظلمة
القبور. وقال أحمد بن حرب: عجبت لمن يعلم أن الجنة تزيّن فوقه، والنار تضرم
تحته، كيف نام بينهما. وكان عمر بن ذر إذا نظر إلى الليل قد أقبل قال: جاء
الليل، وللّيل مهابة، والله أحق أن يهاب، ولذا قال الفضيل بن عياض: أدركت
أقواماً يستحيون من الله في سواد الليل من طول الهجعة إنما هو على الجنب
فإذا تحرك قال: ليس هذا لكِ، قومي خذي حظك من الآخرة. وقال الحسن: ما نعلم
عملاً أشد من مكابدة الليل، ونفقة المال، فقيل له: ما بال المتهجدين من
أحسن الناس وجوهاً؟ قال: لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم نوراً من نوره.

وكان نساء السلف يجتهدن في قيام الليل مشمرات للطاعة،
فأين نساء هذه الأيام من تلك الأعمال العظام. قال عروة بن الزبير أتيت
عائشة - رضي الله عنها -يوماً لأسلم عليها فوجدتها تصلي وتقرأ قوله - تعالى
-:"فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ"ترددها وتبكي،
فانتظرتها فلما مللت من الانتظار ذهبت إلى السوق لحاجتي ثم رجعت إلى عائشة
فإذا هي على حالتها الأولى تردد هذه الآية في صلاتها وتبكي. وفي حديث أنس
بن مالك - رضي الله عنه -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال لي
جبريل: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة. رواه الحاكم، صحيح الجامع 4227. وقامت
معاذة العدوية من التابعيات الصالحات ليلة زفافها هي وزوجها صلة بن أشيم
يصليان إلى الفجر، ولما قتل زوجها وابنها في أرض الجهاد، كانت تحيي الليل
كله صلاة وعبادة وتضرعاً، وتنام بالنهار، وكانت إذا نعست في صلاتها بالليل
قالت لنفسها: يا نفس النوم أمامك. وكانت حبيبة العدوية إذا صلت العشاء قامت
على سطح دارها، وقد شدت عليها درعها وخمارها، ثم تقول: إلهي، غارت النجوم،
ونامت العيون، وغلقت الملوك أبوابها، وبابك مفتوح، وخلا كل حبيب بحبيبه،
وهذا مقامي بين يديك، ثم تقبل على صلاتها ومناجاتها لربها إلى السحر، فإذا
جاء السحر قالت: اللهم هذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، فليت شعري
هل قبلت مني ليلتي فأهني، أم رددتها علي فأعزي. وقامت عمرة زوج حبيب العجمي
ذات ليلة تصلي من الليل، وزوجها نائم، فلما دنا السحر، ولم يزل زوجها
نائماً، أيقظته وقالت له: قم يا سيدي، فقد ذهب الليل، وجاء النهار، وبين
يديك طريق بعيد وزاد قليل، وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا، ونحن قد بقينا.

نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وصلى الله على نبينا محمد.







كيف تقوم رمضان وأنت فرح مسرور؟

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد ..

فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم وابن عساكر
والبغوي وصححه الألباني].

وهذه جائزة كبرى لأن من لا ذنب له فلا عقوبة عليه، وقد
سلمت له حسناته ومن جاء يوم القيامة ولا ذنب عليه فهو السعيد حقاً قال
تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ} [آل عمران:
185].

ولما كان قيام الليل والتهجد من أشق العبادات ومن
أعظمها أجراً، فإنني جمعت بحمد الله مجموعة من التنبيهات التي تيسر لك
القيام، بل قد تجعلك تقوم وأنت فرح مسرور سعيد، لا ترى أنك قد أُعطيت من
قرة العين وفرحة القلب مثله.

1 - تذكر أنك بحضرة الملك:
تذكر وأنت تقوم في الصلاة أنك بحضرة الملك الذي تناجيه
ويناجيك، ويذكرك حال ذكرك له، فإن الله سبحانه وتعالى قد قسم الصلاة بينه
وبين عبده، فإذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال تعالى: حمدني عبدي،
وإذا قال: الرحمن الرحيم، قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: مالك يوم الدين،
قال: مجدني عبدي، وإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين
عبدي ولعبدي ما سأل، وإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت
عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين: قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

وتذكر أنك عندما تذكر الله في نفسك فإن الله يذكرك في
نفسه، وتذكر أنك أقرب ما تكون من الله عندما تكون ساجداً، وإذا تذكرت ذلك
كله علمت أنك في مقام القرب، ومن كان في مقام القرب تنزلت عليه الرحمات
والبركات. فأي سعادة هذه لمن يستشعر هذا الشعور؟!


2 - الصلاة أحسن عملك:
لا عمل للإنسان قط أشرف وأنفع من الصلاة، فأما عمل
الدنيا فركعتان يركعهما العبد خير له من الدنيا كلها وما فيها وهذه على
الحقيقة واليقين فقدر أنك لو كنت في عمل دنيوي يدر عليك ألف ألف مليوناً في
عشر دقائق، فإنك بصلاة ركعتين قد حزت أكبر من ذلك وأفضل آلاف الآلاف من
المرات ولتكن موقناً بذلك.

وأما عمل الآخرة فالصلاة أفضل العمل لقوله صلوات الله عليه وسلم: «الصلاة خير موضوع» [حسنه الألباني].

3 - اتعب في الصلاة .. فالنصب مقصود:
النصب في الصلاة مقصود ومحبوب للرب فانصب في صلاتك:
طولَ قيامٍ، وطولَ ركوعٍ وسجود .. فإن الله لما أمر رسوله وأصحابه بقيام
الليل قال لهم: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً () إِنَّ
نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 5 -
6].

فالتهجد وترك النوم ثقيل على النفس والقيام الطويل متعب، ولكن اعلم أن هذا مقصود ومحبوب عند الله تعالى.

فلتحب ما يحب الله وقد قال الله لرسوله: {فَإِذَا
فَرَغْتَ فَانصَبْ} [الشرح: 7] أي إذا فرغت من عمل الدنيا فانصب في العبادة
والنصب هو (التعب) ومن أجل ذلك قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى
تفطرت قدماه.

4 - إذا نصبت في الصلاة فاذكر الأسوة:
إذا نصبت في صلاتك فتذكر رسول الله الذي كان يقوم حتى
تتفطر قدماه، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وتذكر قيام
الصحابة والسلف الصالح فقد أتوا في هذا الباب من العجائب، فكان منهم من
يقرأ القرآن كله في ثلاث ليال فقط ويعيش على ذلك عمره كله ومن يختم في سبع،
ومن يختم في عشر ... وكانوا كما قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ
اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17].

وقال سبحانه وتعالى أيضاً {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعا} [السجدة: 16].


5 - تفكر فيما تقول:
يجب أن تصلي وأنت حاضر القلب تفكر فيما تقول وتتدبر ما
تقرأ من القرآن، وما تسمع منه، وكان رسول الله عند قراءته لا تمر عليه آية
فيها رحمة إلا وقف عندها وسأل الله، ولا تمر عليه آية فيها عذاب إلا وقف
عندها واستعاذ بالله.

فتدبر معاني التسبيح والتحميد والتكبير وكلمات تعظيم الرب وتمجيده وذكره.

6 - أكثر من الطلب والدعاء:
أنت بحضرة الملك وتناجي الرب الذي لا ينقصه عطاء ولا
يثقله دعاء، والذي كلما سألته ازددت منه قرباً، ولك حباً فادع متضرعاً
راجياً حاضر القلب موقناً بالإجابة.


7 - لا تنتظر آخر السورة ومتى يركع الإمام:
عش مع القراءة، واحيا مع القرآن، وتدبر ما تقرأ أو
تسمع، وعند ذلك يسهل عليك الصلاة ولو بقيت الليل كله ولا تنتظر آخر السورة
أو حتى يركع الإمام فإنك إن فعلت ذلك ثقلت عليك الصلاة.


8 - لا تلتفت إلى شيء خارج الصلاة:
فرغ قلبك من شغل الدنيا، ومن كل شيء سوى الصلاة واشتغل
وأنت في الصلاة بالصلاة وحدها، وكلما نزعك الشيطان من الصلاة إلى شيء
خارجها فذكرك أمراً ما فاستعذ بالله من الشيطان وعد إلى صلاتك ثانية. وجاهد
نفسك في هذا جهاداً فإن الشيطان حريص كل الحرص أن يشوش عليك صلاتك ويذكرك
ما لم تكن تذكره ويأخذك بعيداً عنها.


9 - طهر فاك .. ونظف ثيابك .. وتعطر .. وخذ أحسن زينتك:
لا تأت صلاة الليل إلا وأنت في أكمل الزينة، وأتم
الطهارة والنظافة وأطيب رائحة تقدر عليها، بدءاً بتنظيف الفم بالسواك أو ما
يقوم مقامه من فرشاة ومعجون، وإياك أن تصلي بفم ينبعث منه رائحة كريهة
فإنك بهذا تؤذي المؤمنين وتؤذي الملائكة التي تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
وبهذا تكون محل السخط لا محل الرضا والقبول. وخذ أحسن ما عندك من الثياب،
وقد كان السلف يحتفظون بأفضل ما يقدرون عليه من الثياب لقيام العشر من
رمضان. وتطيب بأحسن ما قدرت عليه من الطيب، واعلم أن هذا كله محبوب لله،
محبوب لملائكته، والله نظيف يحب النظافة طيب لا يقبل إلا طيباً.

وأعلم أن الاغتسال ونظافة الفم والثياب والطيب يشرح النفس ويبعث النشاط وبالتالي يسهل عليك الصلاة ويطيب لك القيام.


10 - لا تصل وأنت حاقن أو حاقب أو جائع تشهى الطعام أو ناعساً يغلبك النوم:
لا تأت الصلاة وهناك ما يشوش ذهنك ويصرف فكرك، وأعظم ما
يشوش الذهن ويذهب الفكر أن تكون حاقناً. يدافعك البول، أو حاقباً، تدافع
الغائط. أو جائعاً بحضرة طعام تشتهيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «لا
صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان» [صححه الألباني] والأخبثان هما
البول والغائط ....

فيستحسن أن تستعد لصلاة القيام بالفراغ التام مما يشوش
ذهنك، وبأن تتناول شيئاً من طعام يقيتك ولا يثقلك، وقد أخذت قسطاً من النوم
استعداداً للقيام، واحتسب نومتك كما تحتسب قومتك.


11 - اخشع في صلاتك:
والخشوع يكون بسكون القلب وسكون الجوارح فاحبس قلبك في
الصلاة واحبس جوارحك على حركة الصلاة فقط قياماً وركوعاً وسجوداً. ولتكن
يداك حيث علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام والركوع والجلوس
والسجود والتشهد، ولتكن عيناك ناظرة إلى موضع سجودك وفي جلوسك لا تتعدى
ركبتك .. ولا تلتفت فإن الالتفات سرقة يسرقها الشيطان من صلاتك. فلا تجعل
للشيطان حظاً من صلاتك.


12 - رتل القرآن وصل خلف القارئ المُجيد:
أمر الله رسوله أن يُرتل القرآن في صلاة الليل فقال
سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ?1? قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا
قَلِيلًا ?2? نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ?3? أَوْ زِدْ
عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [سورة المزمل: 1 - 4]، وترتيل
القرآن بتجويده وإحسان قراءته وتحسين الصوت به .. وقد بينه النبي بقوله:
«من لم يتغن بالقرآن فليس منا» [قال النووي اسناده جيد]، وقال: «الصوت
الحسن يزيد القرآن حسنا» [صححه الألباني]، وقال: «ما أذن الله لشيء كأذنه
لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به» [رواه ابن تيمية]، فتغن بالقرآن في
صلاة الليل أو صل عند من يحسن القراءة ويتغنى بالقرآن ويضبط أحكام قراءته،
فإن هذا أبهج للنفس وأقوى على القيام.


13 - أخلص عملك لله:
وأعلم أن ملاك ذلك كله أن تقوم لله لا مرائياً بعملك،
فإن المرائي لا يقدر من عمله على شيء، ولا يناله منه حسنة واحدة، ولم يستفد
إلا نصبه وتعبه.




14 - من كانت تنبعث منه رائحة كريهة فانصح له بالخروج من المسجد:
قال صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هذه الشجرة
الخبيثة، فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنس» [صححه
الألباني]، وكانوا يُخرجون من المسجد من تُشم منه رائحة خبيثة.

فإذا رأيت من هو كذلك فانصح له بالخروج من المسجد حتى لا يأثم ويؤذي عباد الله وملائكته.


15 - ليلة القدر فرصة عُمر فلا تضيع منك:
قيام ليلة القدر وحدها خير من قيام ليالي ألف شهر أي
أنها أفضل من أن تقوم ليالي ثلاث وثمانين سنة وشهرين. وهذا فضل عظيم ...
عظيم لا يتصور مقداره، وقد تضاعفت فيه الحسنات ثلاثين ألف مرة .. فإياك
وإضاعة ذلك.

وليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حتماً، وفي
لياليها الوتر (21،23،25،27،29) كما جاء به الحديث وقد أعلم الله بها نبيه
صلى الله عليه وسلم في المنام ثم لما خرج ليخبر الناس بها كان هناك رجلان
يتلاحيان (يستبان سباً شديداً) فانشغل النبي بذلك فنسيها ثم قال صلى الله
عليه وسلم هي في الليالي الوتر من العشر الأواخر.

فاستيقظ لها وأيقظ أهلك، وحتى أولادك المميزين، واخرج
لصلاة الليل فيها في أحسن ثيابك وأكمل هيئتك، وأحسن عطرك، وكأن هذا يوم
عرسك، فإن السماوات كلها محتفلة والملائكة فيها نازلة، وجبريل في الأرض مع
المؤمنين قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ?1?
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ?2? لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ
مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ?3? تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ?4? سَلَامٌ هِيَ حَتَّى? مَطْلَعِ
الْفَجْرِ} [سورة الفجر: 1 - 5] والروح .. هو جبريل.

فادخل هذا الحفل العظيم المشهود .. وفز بالجائزة الكبرى ..
ولا رثاء ولا عزاء للضائعين والضائعات والغافلين والغافلات الذين آثروا الحياة مع الشهوات والتفاهات.

16 - صل صلاة مودع كأنك تراه:
من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: «صل صلاة مودع كأنك
تراه» [صححه الألباني]، والمعنى صل وأنت تظن أن هذه الصلاة هي آخر عهدك
بالدنيا، وأنت مرتحل بعدها إلى الآخرة وصل كأنك ترى الله أمامك!!


17 - صل قاعداً أو على جنبك إن كنت لا تستطيع القيام ولك أجر القائم:
وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «صل قائما، فإن لم
تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب» [رواه البخاري وابن العربي والصعدي
وصححه الألباني].


18 - صل قاعداً في النفل وإن كنت تستطيع القيام ولك نصف أجر القائم:
إذا كنت تستطيع القيام وأحببت أن تصلي قاعداً فلك نصف
أجر القائم .... قال صلى الله عليه وسلم: «من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى
قاعدا، فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما، فله نصف أجر القاعد» [رواه
البخاري وصححه الألباني].


19 - لا تخجل أن تصليٍ قاعداً:
فإن هذا الخجل يحرمك أجراً عظيماً. فإن كنت معذوراً لا
تستطيع القيام فلك الأجر كاملاً وإن كنت تستطيع القيام وصليت في النفل
جالساً فلك نصف الأجر فلا تحرم نفسك، ولا يمنعك الخجل من الناس من الأجر
العظيم.


20 - اجلس في المسجد وإن لم تستطع الصلاة:
إذا لم تستطيع أن تصلي قائماً ولا قاعداً ولا مضطجعاً
فاشهد المسجد ودعوة المسلمين فإن المكث في المسجد ولو بغير صلاة عبادة
عظيمة فإن الملائكة تصلي على من جلس في المسجد بعد الصلاة تدعو له وتقول
اللهم اغفر له اللهم ارحمه.


تربية الأولاد على الصلاة في رمضان!


مقدمة:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أيها الأب الكريم؛ أيتها الأم الحنون؛ أيها المربي الفاضل:
إنّ أولادنا أمانة عندنا، وهبها الله تعالى لنا، وكم نتمنى جميعاً أن يكونوا صالحين، وأن يوفقهم الله في حياتهم الدينية والدنيوية.

وإنّ رمضان ظرفٌ مناسبٌ جداً لتدريبهم على الصلاح، وعلى الصلاة التي هي عنوان الصّلاح والفلاح!

تذكَّر قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» [رواه البخاري 893، ومسلم 1829]. وأولادنا سوف نُسأل عنهم!

وتذكّر دعاء المؤمن: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ
أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا
لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} [الفرقان: 74].

وفي أسلوب معاملة أولادنا، يُرْوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يؤدّب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع» [رواه أحمد 20394، والترمذيّ 1951 وضعفه الألباني]. والقول المأثور: "لاعبوا أولادكم سبعاً، وأدّبوهم سبعاً، وصاحبوهم سبعاً"، ولنعلم أن أولادنا في حاجةٍ لأمور كثيرة، فهم في حاجة للحبّ وفي حاجة للتقدير وللحرية وللنجاح.

أيها الأب الكريم؛ أيتها الأم الحنون:
أنتم النماذج لأولادكم، وتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» [رواه الترمذي 1376، وقال: حسن صحيح، والنسائي 3651]. فليكن هدفنا أن نجعل من أولادنا أفراداً صالحين!

وتذكّروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق» [صححه الألباني].

ومما لاشك فيه: أنَّ تربية الابن على الصلاة فريضة
شرعية؛ لإعداد الفرد الصالح والأسرة الصالحة والمجتمع الصالح الذي يطلق
عليه القران الكريم: (الأمة الوسط)، والتي حمّلَها ربُّ العالمين مسئولية
إقامة الحياة على منهاجه وشريعته، لتكون نظاماً حياتياً شاملاً.


كيف نربي أولادنا على الصلاة؟
قال تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132].

أيها الأب، أيتها الأم:
نعلم جميعاً مكانة الصلاة في الإسلام، فمن قول النبي
صلى الله عليه وسلم: « ... وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ»
[رواه أحمد 11884، والنسائي 3939 قال الألباني حسن صحيح].

يتبيّنُ لنا: أن رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة،
ووصية النبي صلى الله عليه وسلم عند الوفاة، وهي وصية للأمة كلها: «الصلاة
الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم» [رواه أبو داود وصححه الألباني].

لذلك يجب أن نعلم أن تعويد الطفل على الصلاة هدف حيوي
في التربية الإيمانية للطفل، وتذكَّر بأن الطفولة ليست مرحلة تكليف، وإنما
هي مرحلة إعداد وتدريب وتعويد، وصولاً إلى مرحلة التكليف عند البلوغ، فيسهل
على الطفل أداء الواجبات والفرائض.

مراحل الصلاة:
أولاً: مرحلة تشجيع الطفل على الوقوف في الصلاة:
ففي بداية وعي الطفل يطلب منه الوالدان الوقوف بجوارهما في الصلاة، رُوِيَ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا عرف الغلام يمينه عن شماله فمروه بالصلاة» [رواه أبو داود، والبيهقي وضعفه الألباني].

ولنعلم جميعاً أن الأبناء في بداية طفولتهم قد يمرُّوا
أمام المصلين ويجلسوا أمامهم وقد يبكون، فلا حرج على الوالد أو الوالدة في
حمل طفلهم في الصلاة حال الخوف عليه، خاصّة إذا لم يكن بالبيت من يلاعبه،
وليتذكّر الآباء أن صلاة الجماعة بالمسجد هي الأفضل، ومع ذلك فقد طالبنا
الرسول صلى الله عليه وسلم بأداء النوافل والمستحبات في المنزل، فقد قال
صلى الله عليه وسلم: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً
من صلاته، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً» [رواه أحمد 13986، ومسلم
778]. وفي رواية: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبوراً» [رواه
البخاري 432، ومسلم 888]، فحينما يرى الطفل والده ووالدته يصليان فإنه سوف
يقلدهم.

ثانياً: أبناء مرحلة ما قبل السابعة:
وهي مرحلة الإعداد للصلاة، وتشمل:
- تعليم الطفل بعض أحكام الطهارة البسيطة:
في أهمية التحرُّز من النجاسة، والاستنجاء وآداب قضاء الحاجة، وضرورة
المحافظة على نظافة جسمه وملابسه، مع شرح علاقة الطهارة بالصلاة.

- تعليم الطفل الفاتحة وبعض قصار السور استعداداً للصلاة.
- تعليمه الوضوء وتدريبه على ذلك عمليّاً كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يفعلون مع أبنائهم.

- وقبيل السابعة نبدأ بتعليمه الصلاة وتشجيعه
على أن يصلي فرضاً أو أكثر يومياً مثل صلاة الصبح قبل الذهاب إلى الروضة
أو إلى المدرسة، ولا نطالبه بالفرائض الخمس جملة واحدة قبل سن السابعة.

- وتذكّر أيضاً: أهمية اصطحاب الطفل إلى صلاة الجمعة بعد أن تعلّمه آداب المسجد، فيعتاد الطفل على إقامة هذه الشعائر، ويشعر ببداية دخوله المجتمع واندماجه فيه.

ثالثاً: مرحلة ما بين السابعة إلى العاشرة:
ففي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» [رواه أبو داود 494، واللفظ له، والترمذي 407، والدارمي 1431 وحسنه لألباني].

فيجب أن نعلّم الطفل هذا الحديث حتى يعرف أنه قد بدأ
مرحلة المواظبة على الصلاة، ولهذا ينصح بعض المربين أن يكون يوم بلوغ الطفل
السابعة حدثاً متميزاً في حياته، وقد خصّص النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث
سنوات متواصلة لتأصيل أمر الصلاة في نفوس الأبناء، وتكرّر طلب الصلاة من
الطفل باللين والرفق والحب, وبنظرة حسابية نجد أن عدد التكرار يصل خلال هذه
الفترة إلى:

عدد الصلوات / عدد الأيام / أعوام / المجموع ... 5 × 354 × 3 = 5310 صلاة.
أيّ: أنَّ الوالدين سيذكّرون أولادهم ويدعونهم إلى
الصلاة بقدر هذا العدد الضخم في هذه الفترة مع أول حياتهم، وهذا يوضح لنا
أهمية التكرار في العملية التربوية، مع ما يناسب ذلك من بشاشة الوجه وحسن
اللفظ.

وفي هذه الفترة يتعلم الطفل أحكام الطهارة، وصفة الصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الأدعية الخاصة بالصلاة، ونحثّه على
الخشوع وحضور القلب، وقلة الحركة في الصلاة، ونذكر له حديث الرسول صلى الله
عليه وسلم: «إنّ العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها، تسعها،
ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها» [رواه أحمد 18415، وأبو
داود 796، والنسائي 796 وصححه الألباني]. على أن نتدرّج معه في ذلك دون
إكراه لصغر سنه.

رابعاً: مرحلة الأمر بالصلاة والضرب عليها:
من الضروري أن نكرّر دائماً في مرحلة السابعة على مسمع
الطفل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي حدد مبدأ الضرب بعد العاشرة
تحذيراً من الانصياع وراء الشيطان، فإذا أصر بعد ذلك على عدم المداومة على
الصلاة لابد أن يعاقب بالضرب، ولكن يظل الضرب معتبراً بالشروط التي حددها
لنا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

إذا نشأ الطفل في بيئة صالحة واهتم والداه بكل ما
ذكرناه، وكانا قدوة له في المحافظة على الصلاة، فإنه من الصعوبة ألا يرتبط
الطفل بالصلاة ويحرص عليها، خاصة مع التشجيع المعنوي والمادي.

وفي هذه المرحلة (بعد العاشرة) يجب على الوالد -أو من
يقوم بتربية الأولاد- أن يعلمهم أحكام صلاة الجماعة، وصلاة السنن مثل ركعتي
الفجر والشفع والوتر.

يجب الاهتمام بصلاتي الفجر والعشاء في هذه المرحلة،
وإيقاظ الطفل لأداء صلاة الفجر بالمسجد حتى يتعوَّدها، ويكون الوالد قدوة
لولده في ذلك، وتعويد الطفل على المداومة على كل الفرائض مهما كانت
الأسباب، خاصّة أثناء الامتحانات: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ
اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32]. فإن فاتته صلاة
ناسياً فليصلها متى تذكّرها، فإذا فاتته تكاسلاً فلنعلمه أن يسارع
بالاستغفار، وأن يعمل من الحسنات كالصدقات من مصروفه، وغير ذلك من أعمال
الخير؛ لعل الله تعالى أن يغفر له، وذلك كما أوصى النبي صلى الله عليه
وسلم: «وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» [رواه أحمد 20847،
والترمذيّ 1987 وحسنه الألباني]. وحبذا لو أسهم المسجد في توفير النشاطات
التي يجذب بها كقيام الليل، وحلقات القرآن، ودروس السيرة، والرحلات.

وننبه بعد ذلك على الخطوات السابقة واتفاق الوالدين
عليها وتعاونهما معاً من أجل أن يكونا قدوة للطفل، وعلى الوالدين أن يكثرا
من هذا الدعاء: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ?
رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم: 40]، {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ
أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا
لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان: 74].


نصائح للوالدين:
(1) على الأب والأم أن يحرصا على أن يرى ابنهما فيهما دا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://egy2us.forumegypt.net
♥GeVaRaH♥
مشرف عام
مشرف عام
avatar

نوع المتصفح : Chrome
المزاج : عدواني
الساعه الان :
دولتي : مصري
عدد المساهمات : 295
نقاط : 400
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 05/07/2012
العمر : 18
الموقع : http://egy2us.forumegypt.net/forum

مُساهمةموضوع: رد: المحافظة على الصلاة في رمضان   السبت يوليو 07, 2012 12:06 am

بتعمل كوبي من جوجل 100% مش هتكتب ده كله طبعا

بس شكرا علي الافادة احمد

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المحافظة على الصلاة في رمضان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
بيت الافلام :: إسلاميات :: رمضان و بس-
انتقل الى: